ابن عربي
47
فصوص الحكم
بِسم الله الرحمن الرحِيم ( 1 ) الحمد لله منزل الحِكَم على قلوب الكَلِم بأحديَّة الطريق الأمَم من المقام الأقدم وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم . وصلى الله على مُمِدِّ ( 2 ) الهمم ، من خزائن الجود والكرم ، وبالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم . أما بعد : فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مُبشِّرة أُرِيتُها في العشر الآخِر من محرم ( 3 ) سنة سبع وعشرونَ وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى الله عليه وآله وسلم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أُمِرْنا . فحقَّقْتُ الأمنية وأخلصت النيَّة وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدَّه لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير زيادة ( 2 - ا ) ولا نقصان ، وسألت الله تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من عباده الذين ليس للشيطان عليهم سطانٌ ، وأن يَخُصَّني في جميع ما يرقمُه بَنَانِي وينطق به لساني وينطوي عليه جَناني بالإلقاء السُّبُوحي والنَّفْث الروحي في الرُّوعِ النفسي بالتأييد الاعتصامي ، حتى أكون مترجماً لا متحكماً ، ليتحقق من يقف عليه من أهلِ الله أصحاب القلوبِ
--> ( 1 ) ( ا ) + رب يسر ( ب ) + وبه نستعين ، ( ن ) تذكر ديباجة طويلة فيها اسم المؤلف . ( 2 ) ( ا ) مؤيد ( 3 ) ب المحرم .